الشيخ الأميني

33

الوضاعون وأحاديثهم

المرحلة الثانية : أ - الوضع في زمن الدولة العباسية : سار العباسيون على سيرة أسلافهم الأمويين في وضع الأحاديث واختلاقها بعد أن لاحظوا الحاجة إلى مثل هذه الأحاديث لدعم حكمهم وتوطيد أركان سلطانهم ، فالأمة لم تكن تعترف بشرعية هذا الحكم ولا بحقانية القائمين عليه ، وهي حين شاركت في القضاء على بني أمية وتمكين الحكم الجديد إنما فعلت ذلك تحت راية الولاء لأهل البيت ويافطة الرضا من آل محمد ، إلا أن العباسيين انحرفوا بهذا الشعار وزيفوا مواقف الأمة ومشاعرها ، الأمر الذي أحوجهم إلى تفادي هذا النقص والحصول على الشرعية فأغدقوا الأموال للوضاع ، وأجزلوا لهم الجوائز والعطاء ، غير أن هذا كله لم يفد في ستر سوأة هذه الأباطيل والتغطية على تلك الأكاذيب إذ شخص العلماء هذه الموضوعات وحاكموها بميزان العلم ومقياسه ، وفيما يلي نماذج من هذه الموضوعات والوضاعين : أ - وضع الأحاديث في نصرة العباسيين وذكر أسماء بعضهم : 1 - جاء في ترجمة أحد الوضاعين : أحمد بن راشد الهلالي عن سعيد بن خيثم بخبر باطل في ذكر بني العباس ، من رواية ابن خيثم عن حنظلة عن طاووس عن ابن عباس عن أمه - قالت : مررت بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : انك حامل بغلام ، قالت : وكيف ؟ وقد تحالف الفريقان ألا يأتوا النساء ؟ قال : هو ما أقول لك ، فلما رضعته